البهوتي

371

كشاف القناع

الأيمن ، وبين كل ريحين من الأربع المذكورات : ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح المعروفة . ولكل من هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها ، ( ومنها ) أي أدلة القبلة ( الجبال الكبار ، فكلها ممتدة عن يمنة المصلي إلى يسرته ، وهذه دلالة قوية ) تدرك بالحس ، ( لكن تضعف من وجه آخر ، وهو أن المصلي يشتبه عليه : هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه ؟ فتحصل الدلالة على وجهين . والاشتباه على جهتين . هذا إذا لم يعرف وجه الجبل ) فإن عرفه استقبله ( فإن وجوه الجبال إلى القبلة ، وهو ) أي وجه الجبل ( ما فيه مصعده . قاله في الخلاصة . ومنها ) أي الأدلة ( الأنهار الكبار ، غير المحدودة ) أي المحفورة ( كدجلة والفرات والنهروان ) وهو جيحون ( وغيرها ) كالنيل ( فإنها تجري عن يمنة المصلي إلى يسرته ، إلا نهرا بخراسان . وهو المقلوب و ) إلا ( نهرا بالشام ، وهو العاصي ، يجريان عن يسرة المصلي إلى يمنته ) قال الموفق : وهذا لا ينضبط لأن الأردن بالشام يجري نحو القبلة . وكثير منها يجري نحو البحر ، يصب فيه ( قلت : والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال بالجبال ، فإنها تجري في الخلال التي بين الجبال ممتدة مع امتدادها ) وهذا ظاهر في الجملة .